الشيخ محمد الصادقي
70
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) خطابات ل « بني آدم » ككل ، دون اختصاص بالأمة الأخيرة ، حيث المسرح مسرح حياة الإنسان ككلّ منذ البداية حتى النهاية ، فالتعلق بمثل « إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . » بمواصلة الرسالة بعد محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى يوم الدين ، تعلّق قاحل وتعلّل جاهل من غرقى الأهواء الطائشة ، فلا تعني « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ » هنا إلّا ما عنته فيما خوطب به الأبوان الأولان : « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 38 ) خطابات أربع كأركان أربعة لهندسة البنيان الإنساني بسلبيات وإيجابيات تختصر وتحتصر في كلمة التوحيد : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . ففتنة الشيطان بمختلف مظاهرها تنفيها « لا إله » في كل حقول الفتن ، ثم « يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ » كأصل ، و « لِباسُ التَّقْوى » و « القسط » و « أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » وما أشبه ، يثبتها « إلا اللّه » فقد رفع صرح الإنسانية أصولا وفروعا ب « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . هذه الآيات هي معرض لوقفة طائلة هائلة بين بني الإنسان والشيطان ، التي بانت طلائعها بينه وبين أبوينا الأولين ، وقفة تحذير من أساليب الشيطان ومداخله ومخارجه . وكشف خطط له وخطوات يخطو بها إلى دركات الإلحاد والإشراك . وهنا عرض لواقع من الجاهلية الجهلاء أنهم كانوا ينسبون فاحشتهم